سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

118

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

هذا أتعرف العروض ؟ قال : نعم ، قالت : قطع قول الشاعر : حولوا عنا كنيستكم * يا بني حمالة الحطب فلما أخذ يقطعه ، قال : حولوا عن ، فاعلاتن ، ناكني ، فاعلن ، فقالت : ومن هو ذاك ؟ فقال : اللّه أكبر ان للباغي مصرعا . وقد روى صاحب العقد : وغيره هذه الحكاية واختلفوا فيها وزادوها بيتا آخر ، والذي اعتقده انها موضوعة على الجهلة ، فلا بأس بمعرفة ما أمكن من العروض ، وأحسن ما فيه فك الدوائر ، وبمعرفة ذلك يعلم قدر واضعه الذي استنبطه فإنه كان ذا ذهن متوقد وعقل صحيح وفطرة سليمة . قيل : أنه قال أريد ان أضع قاعدة في الحساب إذا توجهت الجارية بها إلى البقال ومعها درهم لا يكاد يظلمها في فلس واحد ، وأخذ يفكر فيها وهو في المسجد ذاهبا وعائدا ، فبينما هو مشغول عن نفسه لطمته السارية ، فمات من ذلك واللّه اعلم قال الصفدي : ومن فوائد العروض فصل القضية فيما يتنازع فيه هل هو شعر عربى أو لا ، وقد ذهب بعض الناس ، أظنه الشيخ جمال الدين بن واصل رحمه اللّه تعالى في قول البها زهير المصري : يا من لعبت به شمول * ما ألطف هذه الشمائل الأبيات وهي مثبوتة في ديوانه إلا انها غير داخلة في أبحر العروض وتابعه والصحيح انها من بحر الوافر ، إلا أن فيه العقص ، وهو اجتماع الخرم بالراء والنقص فيجعله مفعول بتحريك اللام ، وشاهده : لولا ملك رؤوف رحيم * تداركني برحمته هلكت تقطيع بيت البها زهير وتفعيله : يا من ل : مفعول ، عبت به : مفاعلن ، شمول : فعولن . ما ألط : مفعول فهذه الش : مفاعلن ، شمائل : فعولن .